أحيانًا ما كان يتجمع «غير المهنيين» الأربعة من أعضاء الطاقم حول الطرف الآخر للطاولة، بعيدًا عن «رواد الفضاء المبتدئين» الخمسة، كما كان يطلق على الرواد حديثي التخرج من أكاديمية الفضاء، مما يؤدي إلى خلق منطقة فاصلة في الوسط. وبعدما يقرب من عام من التغطية الإعلامية المستمرة صنف الجمهور كل عضو من أعضاء مشروع نيوتن الاثني عشر في واحد من مجموعات فرعية ثلاثة؛ مجموعة غير المهنيين، التي تتكون من العلماء والصحفيين، ومجموعة الثلاثي العسكري، ومجموعة رواد الفضاء الخمسة الذين يقومون بمعظم العمل المتخصص خلال المهمة.
ومع ذلك فقد كانت المجموعتان غير العسكريتين مختلطتين تمامًا في هذا اليوم بصورة خاصة. كان العالم الياباني الشهير المتخصص في العديد من العلوم، شيجيرو تاكاجيشي، جالسًا في منتصف الطاولة بين قائدة الطائرة السوفييتية، إيرينا تورجينيف، والرائد الفضائي الذي يعمل مهندسًا للكهرباء، ريتشارد ويكفيلد. ويُعد شيجيرو تاكاجيشي من أكثر خبراء العالم دراية ببعثة راما الأولى التي وقعت منذ سبعين عامًا (وهو أيضًا مؤلف كتاب «أطلس راما»، الذي كان على جميع أفراد الطاقم قراءته). وكانت عالمة الأحياء الجميلة قمحية اللون نيكول دي جاردان، وهي فرنسية ذات أصول أفريقية، والطيار الياباني شبه الآلي والهادئ ياماناكا، والسيدة المذهلة فرانشيسكا، يجلسون في الجهة المقابلة. أما في الطرف «الجنوبي» من الطاولة البيضاوية، أمام الخرائط والرسومات البيانية الكبيرة الخاصة براما المعلقة على الحائط المقابل، فكان الصحفي الأمريكي ويلسون، وتابوري الثرثار (رائد فضاء سوفييتي من بودابست)، والدكتور ديفيد براون يشغلون المقاعد الثلاثة الأخيرة. كان براون يبدو عمليًّا وجادًّا، ولديه مجموعة من المستندات المنثورة أمامه عند بداية الاجتماع.
قال بورزوف وهو يسير بحزم عبر الغرفة: «لا أستطيع أن أتصور أنه يمكن أن ينسى أي منكم — ولو للحظة — أنه جرى انتقاؤكم للقيام بأهم مهمة إنسانية في التاريخ. لكن بعدما حدث في آخر مجموعة من عمليات المحاكاة، يجب أن أقر بأنني بدأت أشك في قدرات بعضكم.»