كان هناك رجل وسيم، ذو بشرة سوداء في أوائل الأربعينات من عمره، جالس على بعد مسافة صغيرة للغاية من إطار الكاميرا خلال اللقاء الذي كانت فرانشيسكا تجريه. وكان يكتب ملحوظاته على لوحة مفاتيح مسطحة ومستطيلة الشكل، يبلغ طولها قرابة القدم المربع. فتبع فرانشيسكا وجانوس إلى غرفة المؤتمرات. همس ريجي ويلسون إلى تابوري وهما يجلسان: «أريد أن أكتب هذا الأسبوع مقالة خاصة عن خطة التصميم الجديد الخاصة بالعمليات التي يجري التحكم فيها عن بعد للذراع والقفاز؛ فهناك مجموعة من قرائي يرون أن كل هذا الهراء التقني مذهل للغاية.»
دوى صوت بورزوف الساخر في أرجاء غرفة المؤتمرات: «أنا سعيد بحضور ثلاثتكم. فكنت قد بدأت أفكر في أنه ربما كان الاجتماع بالطاقم عبئًا ثقيلًا عليكم جميعًا، ويعطلكم عن مهامكم الأكثر أهمية المتمثلة في الإبلاغ عمّا يصادفنا من مشاكل، أو كتابة أبحاث علمية وهندسية تنم عن سعة اطلاعكم.» ثم توجه إلى ريجي ويلسون، الذي كان يضع أمامه على الطاولة لوحة المفاتيح المسطحة التي يصطحبها معه في كل مكان، ثم قال: «ويلسون، ألم يخطر ببالك أن قيامك بمهامك بصفتك عضوًا في هذا الطاقم لها أولوية تفوق مهامك الصحفية؟ ألا تعتقد أن عليك — ولو لمرة واحدة — وضع هذا الجهاز اللعين جانبًا وتنصت لما أقول؟ لديّ بعض النقاط التي أرغب في إخباركم بها، وأريد أن يكون ذلك الحديث سرًّا بيننا.»
وضع ويلسون لوحة المفاتيح في حقيبته في الوقت الذي نهض فيه بورزوف وسار في الغرفة وهو يتحدث. كانت الطاولة الموجودة في غرفة اجتماعات الطاقم بيضاوية وطويلة ويصل عرضها إلى مترين عند أعرض جانبيها. وحولها اثنا عشر مقعدًا (وعندما يحضر ضيوف ومراقبون يجلسون على المقاعد الإضافية المواجهة للجدران) وأمام كل منها لوحة مفاتيح حاسوب آلي وشاشة مدمجة في سطح الطاولة ومغطاة — عندما لا يكون هناك من يستخدمها — بغطاء محبب مصقول يتناسب والخشب الاصطناعي الفاخر المصنوع منه باقي الطاولة. وكالعادة جلس الرجلان العسكريان الآخران في البعثة — الفريق البحري الأوروبي أوتو هيلمان (بطل تدخل مجلس الحكومات في أزمة كاراكاس)، وجنرال القوات الجوية الأمريكية مايكل رايان أوتول — على جانبي بورزوف عند طرف الطاولة البيضاوية. أما سائر أعضاء طاقم نيوتن التسعة، فلم يكونوا يجلسون دائمًا في نفس المقاعد، وهو الأمر الذي كان يزعج الفريق البحري هيلمان المهووس بالنظام، ويزعج القائد العام للمشروع بورزوف ولكن بدرجة أقل.