وبعد مرور خمسة وأربعين عامًا أخرى، استغرقت عملية إعادة تشغيل محطة «إكسكاليبور» ثلاثة وثلاثين شهرًا. وكان السبب الرئيسي وراء تجديد المحطة سببًا علميًّا. ففي السنوات التي ظلت المحطة فيها معطلة ازدهر علم الرادار وقدم طرقًا جديدة لتحليل البيانات، مما أدى إلى زيادة قيمة ما تبثه المحطة من مشاهدات بصورة كبيرة. وعندما بدأ المولد من جديد في التقاط صور للفضاء البعيد، لم يكن أي إنسان تقريبًا على الأرض يتوقع وصول مركبة فضائية أخرى مثل راما.
ولم يهتم مدير التشغيل بالمحطة حتى بإخبار رئيسه المباشر بظهور الصورة الغريبة على شاشة معالجة البيانات لديه عندما رآها لأول مرة. فلقد ظن أنها صورة زائفة، أو طيف نتج عن خطأ في لوغاريتم المعالجة. لكنه بدأ يعير الأمر اهتمامًا أكبر عندما تكررت الإشارة عدة مرات. فاستدعى المدير كبير علماء محطة إكسكاليبور، الذي حلل البيانات وقرر أن الجسم الجديد هو مذنب ذو زمن دوران طويل. وقد مر شهران قبل أن يثبت طالب دراسات عليا أن إشارات الرادار كانت لجسم أملس يصل طوله إلى أربعين كيلومترًا على الأقل في أكبر أبعاده.
وعام 2197م علم العالم بأسره أن الجسم المندفع عبر النظام الشمسي، نحو الكواكب الداخلية، ما هو إلا مركبة فضائية أخرى من خارج الأرض. فركزت وكالة الفضاء الدولية ISA مواردها على إعداد بعثة منظمة من شأنها اعتراض طريق الجسم الدخيل داخل مدار كوكب الزهرة في أواخر شهر فبراير/شباط 2200م. ومرة أخرى تطلعت البشرية إلى الفضاء، وشخصت أبصارها نحو النجوم. ومن جديد بدأ سكان الأرض في مناقشة الأسئلة الفلسفية المعقدة التي طُرحت عند الزيارة الأولى لراما. وعند اقتراب الجسم الزائر أكثر، واتضاح السمات المادية له بصورة أكثر دقة عن طريق أجهزة الاستشعار المتعددة التي وجهت ناحيته، تم التأكد من أن تلك المركبة الفضائية هي مماثلة — على الأقل في شكلها الخارجي — للمركبة راما الأولى التي سبقتها. لقد عادت راما، وأضحت البشرية على موعد آخر مع القدر.