أدرك ديفيد براون من إيماءات سائر أفراد الطاقم أنه نجح في استهلال كلامه، فالتقط أنفاسه، ثم أكمل حديثه: «بعد قراءتي للظروف الأولية هذه، افترضت أن هذا التمرين على وجه الخصوص قد يكون آخر فرصة للإمساك بكائن آلي. وظللت أفكر طوال الاختبار فيما سيحدث إذا ما استطعنا الإمساك بكائن آلي أو أكثر والعودة بهم إلى الأرض؛ ففي تاريخ البشرية أجمع لم يحدث اتصال أكيد بثقافة من خارج الأرض إلا عام 2130م، عندما صعد رواد الفضاء التابعون لنا على متن المركبة الفضائية راما الأولى.
ومع ذلك فقد كانت المنفعة العلمية طويلة الأجل التي عادت من ذلك الاتصال أقل من المفترض. نتفق جميعًا على أن لدينا كمًّا هائلًا من البيانات من التحقيق الأول الذي أجري، بما في ذلك المعلومات المستقاة من التشريح المفصل الذي أجرته الدكتورة لورا إيرنست لكائن العنكبوت الآلي. لكن رواد الفضاء لم يحضروا معهم إلا كائنًا آليًّا واحدًا، وكان قطعة صغيرة من نوع ما من الزهور الآلية التي تغيرت خصائصها المادية بصورة تامة قبل إدراك أي من ألغازها. وليس لدينا أي تذكار آخر من تلك الرحلة الأولى. فلا يوجد مطفأ سجائر أو أكواب للشرب، أو حتى ترانزيستور خاص بأي جهاز ليطلعنا على أي سمة من سمات التقنية الهندسية لسكان راما. والآن لدينا فرصة ثانية.»
نظر الدكتور براون إلى أعلى متأملًا السقف الدائري فوقه، وقال وصوته مليء بالقوة: «إذا ما نجحنا في اكتشاف كائنين آليين مختلفين أو ثلاثة وإحضارهم إلى الأرض، ثم حللناهم للكشف عمّا يخفوه من أسرار، فستكون هذه المهمة حينها بلا شك أهم حدث تاريخي؛ ذلك لأن التعمق في فهم العقول الهندسية لسكان راما سيمكننا من إجراء أول اتصال حقيقي بهم.»
لقد أثر ذلك الكلام حتى في بورزوف نفسه. فكعادته دائمًا، استغل ديفيد براون فصاحته في تحويل الهزيمة إلى انتصار جزئي. فقرر الجنرال السوفييتي تغيير استراتيجيته، فتحدث بلهجة لطيفة، وقال خلال براون التوقف المؤقت عن الكلام: «لكن يجب ألا ننسى أن حياة البشر في هذه المهمة معرضة للخطر، ويجب ألا نعرض سلامتهم لأي خطر.» ثم نظر حول الطاولة إلى باقي أفراد الطاقم، ثم استكمل حديثه: «لديّ رغبة لا تقل عن رغبة أي منكم في إحضار كائنات آلية وغيرها من العينات من راما، لكن يجب أن أقر بأن الافتراض المتهور بأن المركبة الثانية ستكون مشابهة تمامًا للمركبة الأولى يزعجني للغاية. فما الدليل الذي نملكه من الزيارة الأولى ويؤكد أن سكان راما، أو أيًّا كان اسمهم، هم قوم مسالمون؟ لا نملك أي دليل؛ إن الإمساك بكائن فضائي قبل الوقت المناسب قد يكون محفوفًا بالمخاطر.»