.
خيال علمي

راما 2
آرثر كلارك و جنتري لي

راما II
صفحة 10 من 13

جلس القائد على رأس الطاولة، ثم قال: «لقد أوشك تمرين اليوم على أن يكون كارثة. وكان من الممكن أن نفقد ثلاثة من أعضاء فريقنا ممن يتمتعون بصفات مبهرة، وذلك بالإضافة إلى فقدان أغلى طائرة مروحية في التاريخ. أريد أن أذكركم جميعًا، وللمرة الثانية، بأولويات هذه المهمة كما حددتها وكالة الفضاء العالمية ومجلس الحكومات؛ فسلامة الطاقم تتصدر قائمة أولويات المهمة، ويأتي بعدها تحليل أي خطر محتمل على سكان كوكب الأرض أو تحديده أو كلاهما، إن وُجدا.» أخذ بورزوف ينظر مباشرة إلى براون الجالس في آخر الطاولة، الذي رد بدوره على نظرة القائد المليئة بالتحدي بنظرة تخلو من المشاعر. فاستكمل حديثه قائلًا: «فلا قيمة للإمساك بكائن آلي أو أكثر إلا بعد تحقيق هاتين الأولويتين والتأكد من أن المركبة راما غير عدائية.»

بادر ديفيد براون على الفور بالحديث بصوته الجهوري قائلًا: «أود أن أذكر الجنرال بورزوف بأن بعضنا لا يؤمن بالالتزام بتطبيق الأولويات بطريقة عمياء ومتسلسلة إذ لا ينبغي إغفال أهمية الكائنات الآلية البالغة للمجتمع العلمي. وكما سبق وذكرت مرارًا وتكرارًا في اجتماعات الرواد وفي التلفاز، إذا كانت المركبة الفضائية راما الثانية مثل راما الأولى — مما يعني أنها ستتجاهلنا تمامًا — وأخذنا نتقدم بخطى بطيئة حتى نفشل في أن نمسك بكائن فضائي واحد على الأقل قبل أن نضطر إلى مغادرة السفينة الفضائية والعودة إلى الأرض، فعندها سنكون قد ضحينا بفرصة نادرة جدًّا للعلم من أجل تهدئة مشاعر الذعر الجماعي الذي يعانيه سياسيو العالم.»

هَمّ بورزوف بالرد لكن براون نهض واقفًا وأشار بيديه على نحو حاسم، وقال: «لا، لا، استمع إليّ. لقد اتهمتني بعدم الكفاءة فيما قمت به في تدريب اليوم، ويحق لي الرد على اتهامك.» فأمسك بصفحة مطبوعة ولوح بها أمام بورزوف، وقال: «ها هي الظروف الأولية لتدريب المحاكاة الذي خضناه اليوم، كما أعلنها مهندسوك وحددوها. دعني أنعش ذاكرتك ببعض النقاط البارزة المذكورة فيها، إذا كنت قد نسيتها. الظرف الأولي رقم 1: لقد أشرفت المهمة على الانتهاء وجرى التوصل إلى أن مركبة راما الثانية سلمية ولا تمثل أي تهديد لكوكب الأرض. الظرف الأولي رقم 2: في خلال الرحلة الاستكشافية لم تُشاهد الكائنات الآلية إلا فرادى، ولم تُر في مجموعات قط.»

1  2  3  4  5  6  7  8  9  [10] ...