.
خيال علمي

الأرض المسطحة: قصة خيالية متعددة الأبعاد
إدوين إبوت

الفصل الأول
صفحة 1 من 3

الجزء الأول

هذا العالم

«لا تعجل، فالكون لا تنقضي عجائبه.»

الفصل الأول: عن طبيعة الأرض المسطحة

إنني أطلق على عالمنا اسم الأرض المسطحة (فلاتلاند)، وليس السبب في ذلك أننا نسميه بهذا الاسم، وإنما أردت أن أُقرِّب طبيعة هذا العالم إلى أذهانكم أيها القراء الذين أسعدهم الحظ بالحياة في العالم ثلاثي الأبعاد.

تخيلوا صحيفة شاسعة من الورق عليها خطوط مستقيمة ومثلثات ومربعات وأشكال خماسية وسداسية، وغير ذلك من الأشكال الهندسية التي تتحرك هنا وهناك بحرية تامة بدلًا من أن تظل ثابتة في مكانها، وهي تتحرك على السطح أو داخله دون أن تكون لها القدرة على أن ترتفع فوقه أو تهبط أسفل منه، شأنها في ذلك شأن الظلال، ولكنها تبدو ذات كتلة وتشع حوافها ضوءًا. تخيلوا ذلك وسوف ترتسم في أذهانكم صورة أقرب إلى الواقع تصف بلادي وسكانها، وا أسفاه كنت قبل أعوام قليلة أستطيع أن أقول «كَوْني»، ولكن عقلي الآن قد تفتح فأدركت ما لم أكن أدركه من قبل.

في بلد كذلك ستدركون على الفور استحالة أن تجدوا شيئًا يجوز وصفه بأنه «مجسم». لعلكم تحسبون أننا نستطيع على الأقل أن نميز بالنظر بين المثلثات والمربعات وباقي الأشكال التي تتحرك هنا وهناك كما ذكرت لكم، ولكن الواقع أننا لا نرى شيئًا من ذلك على الإطلاق، لا نرى ما يكفي على الأقل لتمييز أحد الأشكال عن الآخر، إننا لا نبصر — وليس بمقدورنا أن نبصر — شيئًا عدا الخطوط المستقيمة، وسوف أوضح لكم بعد قليل سبب ذلك.

ضع عملة معدنية على سطح منضدة من مناضد عالمكم ثلاثي الأبعاد ثم انظر إليها من أعلى، ستبدو لك دائرية الشكل.

والآن تراجع إلى حافة المنضدة واهبط بعينيك شيئًا فشيئًا (حتى تضع نفسك تدريجيًّا في وضع سكان الأرض المسطحة) وستجد أن العملة تتخذ شكلًا بيضاويًّا، وفي النهاية عندما تصبح عيناك في مستوى المنضدة تمامًا (كما لو كنت — إذا جاز التعبير— من سكان الأرض المسطحة) سيختفي الشكل البيضاوي بالكامل ولن ترى إلا خطًّا مستقيمًا.

[1]  2  3